السيد الخميني
29
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
فتبديل منّ من ماء البحر بمنّ منه في البحر - كتبديل كفّ من تراب بكفّ منه في البرّ - أضحوكة ، لا بيع ، ولا معاملة أخرى . ثمّ إنّ عمل الحرّ مال سواء كان كسوباً أم لا ؛ ضرورة أنّ خياطة الثوب أو حفر النهر ، مال يبذل بإزائه الثمن ، وليس المال إلّاما يكون مورداً لرغبة العقلاء وطلبهم ، ومعه يبذلون بإزائه الثمن . نعم ، ماليته باعتبار توقّع حصوله ووجوده ، لكن لا بمعنى أنّه قيد لها ، بل بمعنى كونه مالًا بلحاظه ، فيكون ذلك كجهة تعليلية لذلك ، فالفرق بين عمل الكسوب وغيره من جهة صدق « المال » في الأوّل دون الثاني - كما التزم به الطباطبائي قدس سره في « تعليقته » « 1 » - ليس على ما ينبغي . نعم ، فرق بينهما في تحقّق الضمان بحبسه ؛ فإنّ الظاهر أنّ حبس الحرّ الكسوب موجب للضمان لدى العقلاء ، بخلاف غيره . وهذا جارٍ ظاهراً في العبد ، وفي سائر الأموال أيضاً ، فإنّ العبد أو الفرس أو غيرهما ، قد يكون معدّاً للإجارة وتحصيل مال الإجارة ، وقد لا يعدّ لذلك ، كما في عبيد السلاطين والخلفاء ، فإنّهم لمجرّد زيادة الشوكة والعظمة ، ولا يكون عبيدهم معدّين للكسب ، فحبس مثل هذا العبد لا يوجب ضمان المنافع لدى العقلاء . وكذا أفراس السلاطين والأشراف ، ممّا لا تكون معدّة للإجارة ، بل لركوبهم ، فليس غصبها موجباً لتقدير منفعة لها وتضمين الغاصب إيّاها .
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 278 .